النووي
341
روضة الطالبين
بقول الأطباء أن المني إذ ضربه الهواء ، لم ينعقد منه الولد ، لأنه قول بالظن ، لا ينافي الامكان . وفي التتمة وجه أن استدخال المني لا يوجب عدة ، لعدم صورة الوطئ ، وهو شاذ ضعيف ، ولا تقام الخلوة مقام الوطئ على الجديد ، كما سبق في كتاب الصداق ولو وطئ الخصي زوجته ثم طلق ، وجبت العدة والخصي : من قطعت أنثياه وبقي ذكره . وأما من قطع ذكره وبقي أنثياه ، فلا عدة على زوجته بالطلاق إن كانت حائلا ، فإن ظهر بهما حمل ، فقد ذكرنا في اللعان ، أنه يلحقه الولد فعليها العدة بوضع الحمل . وأما الممسوح الذي لم يبق له شئ أصلا ، فلا يتصور منه دخول . ولو ولدت زوجته ، لم يلحقه على المذهب ، ولا تجب عدة الطلاق ووطئ الصبي ، وإن كان في سن لا يولد له ، يوجب عدة الطلاق ، لأن الوطئ شاغل في الجملة . ولذلك لو علق الطلاق على براءة الرحم يقينا وحصلت الصفة ، طلقت ووجبت العدة إذا كانت مدخولا بها . فصل عدة الطلاق ونحوه ، ثلاثة أنواع : الأقراء ، والأشهر ، والحمل ، ولا مدخل للأقراء في عدة الوفاة ، ويدخل النوعان الاخريان . النوع الأول : الأقراء ، وواحدها قرء بفتح القاف ، ويقال بضمها ، وزعم بعضهم ، أنه بالفتح الطهر ، وبالضم الحيض . والصحيح أنهما يقعان على الحيض والطهر لغة ، ثم فيه وجهان للأصحاب . أحدهما : أنه حقيقة في الطهر ، مجاز في الحيض . وأصحهما : أنه حقيقة فيهما ، هذا أصله في اللغة ، والمراد بالأقراء في العدة : الأطهار . وفي المراد بالطهر هنا ، قولان . أحدهما : الانتقال إلى الحيض دون عكسه . وأظهرهما : أنه الطهر المحتوش بدمين ، لا مجرد الانتقال إلى الحيض ، ممن نص على ترجيح هذا القول ، البغوي والروياني وغيرهما ، وفيه مخالفة لما سبق في الطلاق ، أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال وإذا قال للتي لم تحض : أنت طالق في كل قرء ، ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى